صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
248
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
عند منتهى طرفه ، فركبته فسار بي حتى أتيت بيت المقدس . . . » « 1 » . وفي بيت المقدس صلّى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ببعض الأنبياء ، ووصف هيئاتهم « 2 » ، ثم عرج إلى السماء السابعة مارّا بما قبلها من السماوات حيث التقى بالأنبياء آدم ، ويوسف وإدريس وعيسى ويحيى وهارون وموسى وإبراهيم - عليهم السلام - . وقد رأى خلال هذه الرحلة السماوية الفريدة الجنة ونعيمها ووصف أنهارها وخاصة الكوثر « 3 » ، كما رأى النار ومن يعذب فيها « 4 » وسمع صريف أقلام الملائكة الكاتبين « 5 » ، ورأى البيت المعمور في السماء السابعة وما يدخله من الملائكة « 6 » ، كما وصف سدرة المنتهى « 7 » ، ووصف جبريل - عليه السلام - « 8 » الذي قدم له خمرا ولبنا فاختار اللبن ، فقال جبريل هي الفطرة « 9 » . وفرضت عليه وعلى أمته خمسون صلاة في اليوم والليلة ثم خفضت إلى خمس صلوات « 10 » ، قبل أن ينزل ثانية إلى بيت المقدس ليعود منه إلى مكة « 11 » . وفي حين كان البراق هو الوسيلة التي تمت بواسطتها رحلة الإسراء إلى المسجد الأقصى ، فإن « المعراج » لم توضح الروايات الصحيحة ماهيته حيث استعملت صيغة ( عرج بي ) فلم توضح الوسيلة ، في حين أوردت بعض الروايات « نصب المعراج » أو « أتي بالمعراج » « 12 » وفي بعضها « نصب لي المعراج » « 13 » . وينقل ابن إسحاق الحديث الذي أورده أبو سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والذي ورد فيه قوله : « لما فرغت مما كان في بيت المقدس ، أتي بالمعراج ، ولم أر شيئا قطّ أحسن منه ، وهو الذي يمدّ إليه ميّتكم عينيه إذا حضر ، فأصعدني صاحبي فيه حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء . . » « 14 » ، وهكذا فلم يكن الصعود إلى السماء قد حصل على البراق كما توهم البعض . ولقد وردت قصة الإسراء والمعراج مفصلة طويلة في كتب المغازي والسيرة والتاريخ وفيها طرق ضعيفة في الأسانيد ، متونها تشبه أخبار القصاصين والإخباريين « 15 » .
--> ( 1 ) رواه أحمد - الفتح الرباني ( 20 / 251 - 2 ) ، وإسناده صحيح ، وانظر : البخاري - صحيح ( فتح الباري 9 / 176 حديث 5576 ) ، مسلم - الصحيح ( 1 / 145 حديث 162 ) . ( 2 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 6 / 477 ) ، مسلم - الصحيح ( 1 / 151 - 157 ) . ( 3 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 201 - 202 ، 8 / 731 ) . ( 4 ) أحمد - المسند 3 / 224 ، أبو داود - السنن 5 / 194 . ( 5 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 1 / 458 ، 3 / 492 ، 6 / 347 ) . ( 6 ) مسلم - الصحيح 1 / 146 . ( 7 ) أحمد - المسند 3 / 128 بإسناد صحيح . ( 8 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 8 / 610 - 11 ) ، مسلم - الصحيح 1 / 158 - 160 . ( 9 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 210 - 202 ، 8 / 391 مسلم - الصحيح 1 / 145 ، 5 / 150 - 151 . ( 10 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 6 / 374 ، 7 / 201 . ( 11 ) ابن هشام - السيرة 1 / 402 برواية ابن إسحاق عن أم هانيء هند بنت أبي طالب وإسناده ضعيف وأخرجه البيهقي في الدلائل ( 2 / 355 - 57 ) من رواية الترمذي بإسناده إلى شداد بن أوس وقال البيهقي : هذا إسناد صحيح . ( 12 ) ابن هشام - السيرة 1 / 403 . ( 13 ) ابن كثير - البداية والنهاية 3 / 122 . ( 14 ) ابن هشام - السيرة النبوية 1 / 403 . ( 15 ) مثال ذلك : ما أورده ابن هشام في السيرة 1 / 396 - 108 ، الطبري - تفسير 15 / 6 - 14 ، الحاكم - المستدرك 2 / 571 وانظر عن ذلك : ابن كثير - التفسير 3 / 21 ، الذهبي - السيرة ص / 182 .